محمد الريشهري
325
حكم النبي الأعظم ( ص )
بناءً على ما تقدّم ، فما جاء في تعريف الأدب من أنّ : الأدب على ما يتحصّل من معناه هو الهيئة الحسنة التي ينبغي أن يقع عليه الفعل المشروع ، إمّا في الدين ، وإمّا عند العقلاء في مجتمعهم ؛ كآداب الدعاء وآداب ملاقاة الأصدقاء ، وإن شئت قلت : ظرافة الفعل . « 1 » لا يصدق على كلّ استعمالات كلمة الأدب ، بل ينطبق على معناها الأوّل والثاني . 2 . أنواع الأدب ومراتبه إنّ الأدب بمعنى رعاية القيم الأخلاقيّة والشرعيّة في القول والفعل له أنواع ومراتب ، نشرحها فيما يلي بإجمال : أالأدب مع النّاس وهو التعامل اللّائق مع الأفراد والفئات ، مع الأخذ بنظر الاعتبار مكانتهم العائليّة والاجتماعيّة ، وهو بدوره على أنواع : أدب التعامل مع الوالدين ، وأدب التعامل مع الأقارب ، وأدب التعامل مع الجيران والمرافقين ، وأدب التعامل مع الصديق ، وأدب التعامل مع العدوّ ، وأدب التعامل مع العالم ، وأدب التعامل مع أنبياء اللّه وأوصيائهم وأولياء اللّه ، وسيأتي شرح كلّ واحد من هذه الآداب إن شاء اللّه تحت عناوين خاصّة . إنّ أقلّ مراتب الأدب مع الناس ، اجتناب ما يكره الانسانُ صدورَه من غيره ؛ وكما قال الإمام عليّ عليه السلام في هذا الصدد : كَفاكَ أدَبا لِنَفسِكَ اجتِنابُ ما تَكرَهُهُ مِن غَيرِكَ . « 2 »
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن : ج 6 ص 256 ، انظر تمام الكلام . ( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 412 .